العيني
93
عمدة القاري
10 ( ( باب : قَوْلُهُ تعالى : * ( وإذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) * ( البقرة : 127 ) ) أي : أذكر إذ يرفع أي : حين يرفع إبراهيم ، وهي حكاية حال ماضية ، والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وقال الفراء : القواعد أساس البيت ، وقال الطبري : اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل ، صلوات الله عليهما ، أهما حدثاها أم كانت قبلهما ؟ ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كانت قواعد البيت ، قيل ذلك ، ومن طريق عطاء قال : قال آدم عليه السلام : أي رب ، لا أسمع أصوات الملائكة ، قال : ابن لي بيتاً ثم أخفف به كما رأيت الملائكة تحت بيتي الذي في السماء ، فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم عليه السلام ، بعد وقال الزمخشري : معنى رفع القواعد : رفعها بالبناء . قوله : ( ربنا ) ، أي : يقولان : ربنا ، يعني : يرفعانها حال كونهما قائلين : ربنا . قوله : ( إنك أنت السميع العليم ) أي : لدعائنا ، العليم أي : بضمائرنا ونياتنا . القَوَاعِدُ أساسُهُ واحِدَتُها قاعِدَةٌ والقَوَاعِدُ مِنَ النِّساءِ واحدُها قاعِدٌ أشار بهذا إلى الفرق بين القواعد التي هي جمع قاعدة البناء ، وبين جمع القواعد التي هي جمع قاعد من النساء بلا تاء ، حاصله أن لفظ القواعد مشترك بين قواعد الأساس وقواعد النساء ، والفرق في مفرديهما أن القاعدة بتاء التأنيث الأساس ، وبدونها المرأة التي قعدت عن الحيض ، وذلك لتخصيصهن بذلك في هذه الحالة وفي غير هذا الحال بالتاء أيضاً ، وذلك من القعود خلاف القيام ، فافهم . 4484 ح دَّثنا إسْماعِيلُ قال حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سالِمِ بنِ عبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله ابنَ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكْرٍ أخْبَرَ عبْدِ الله بنَ عُمَرَ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ألَمْ تَرَى أنَّ قَوْمكِ بَنُوا الكَعْبَةَ واقتَصَرُوا عنْ قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يا رسولَ الله ألاَ تَرُدُّها عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيم قال لَوْلاَ حِدْثانُ قَوْمِكِ بالْكُفرِ فقال عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ لَئِنْ كانَتْ عائِشَةُ سَمِعَتْ هاذَا مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ما أُرَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيانِ الحِجْرَ إلا أنَّ البَيتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ . . مطابقته للآية في قوله : ( واقتصروا عن قواعد إبراهيم ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، والحديث مضى في كتاب الحج في : باب فضل مكة وبنيانها ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( حدثان ) ، بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وبالثاء المثلثة : مصدر حدث يحدث حدوثاً وحدثاناً ، وجواب : لولا ، محذوف تقديره : لولا قرب عهد قومك ثابت لرددتها . قوله : ( الحجر ) بكسر الحاء ، وذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت ، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول . قوله : ( لم يتمم ) ويروى : لم يتم . 11 ( ( بابٌ : * ( قُولُوا آمَنَّا بالله وما أُنْزِل إِلَيْنا ) * ( البقرة : 136 ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : * ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) * ولم يثبت لفظ : باب إلاّ في رواية أبي ذر . قوله : ( قولوا ) ، خطاب للمؤمنين ، قاله الزمخشري ، ويجوز أن يكون خطاباً للكافرين . 4485 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ أخْبَرَنا عَلِيُّ بنُ المُبارَك عنْ يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عنْ أبي سلمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه . قال : كانَ أهلُ الكِتابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بالعِبْرَانِيَّةِ